مؤسسة آل البيت ( ع )
155
مجلة تراثنا
النصارى فيه غلوا لتعديه الحد " ( 1 ) . وقال الطبرسي في تفسير الآية المتقدمة : " أصل الغلو مجاوزة الحد ، يقال : غلا في الدين يغلو غلوا ، أو غلا بالجارية لحمها وعظمها إذا أسرعت الشباب وتجاوزت لداتها ، تغلو غلوا وغلاء . قال الحرث بن خالد المخزومي : حمصانة قلق موشحها * رؤد الشباب غلا بها عظم " ( 2 ) ويعلم مما تقدم سعة معنى الغلو في اللغة ، وأنه لا حصر له بتجاوز الحد في رفع المخلوق إلى مرتبة الخالق ، ولهذا قال العلامة الطباطبائي في معرض تفسير الآية الشريفة : " ظاهر الخطاب بقرينة ما يذكر فيه من أمر المسيح ( عليه السلام ) أنه خطاب للنصارى ، وإنما خوطبوا بأهل الكتاب - وهو وصف مشترك - إشعارا بأن تسميهم بأهل الكتاب يقتضي أن لا يتجاوزوا حدود ما أنزله الله وبينه في كتبه ، ومما بينه أن لا يقولوا عليه إلا الحق " ( 3 ) . وأما في الاصطلاح فلم أجد للغلو تعريفا يجمع أشتات هذا المعنى ، وكل ما ذكر لا يعدو أكثر من الاعتقاد بتأليه المخلوق ورفعه فوق ما هو عليه ، وهو ليس بذاك لا سيما وإن في المأثور عن أهل البيت ( عليهم السلام ) وكذلك في أقوال بعض علماء العامة ما يؤكد سعة المعنى الاصطلاحي للغلو كما سيوافيك . وعليه يمكن القول بأن الغلو هو ظاهرة أو موقف معين مبالغ فيه بلا دليل ، وقد يكون بحق فرد أو مجموعة ، أو قضايا أو أفكار أو مبادئ معينة .
--> ( 1 ) تصحيح الاعتقاد - للشيخ المفيد - : 238 . ( 2 ) مجمع البيان - للطبرسي - 3 / 181 . ( 3 ) الميزان - للطباطبائي - 5 / 149 .